عبد الوهاب الشعراني

474

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

شيخ الجماعة وذلك لأنه كان يستر كلام أهل الطريق عمن ليس منهم وكان يستتر بالفقه والإفتاء على مذهب أبي ثور . وكان إذا تكلم في علوم القوم أغلق باب داره وجعل مفتاحه تحت وركه وكذلك بلغنا عن الحسن البصري رضي اللّه عنه ، وكانا يقولان : أتحبون أن يرمى أولياء اللّه بالزندقة زورا وبهتانا عند من لا يعرف اصطلاحهم ولم يبلغنا قط عن الجنيد أنه تكلم بشيء من الشطح كما نقل عن أبي يزيد وغيره كل ذلك لكماله . قال الجلال المحلّي : ولما بسط النطع لضرب أعناق الصوفية الذين أمسكوا تقدم من آخرهم الشيخ أبو الحسن النوري وقال للسياف : اضرب عنقي قبل أصحابي . فقال له السياف : لم ذلك ؟ فقال : لأوثر أصحابي بحياة ساعة فبهت السياف وأنهى الأمر إلى الخليفة فردهم إلى القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي فسأل النوري عن مسائل فقهية فأجابه عنها ثم قال : وبعد فإن للّه عبادا إذا قاموا قاموا للّه ، وإذا نطقوا نطقوا باللّه ، فقبل القاضي قوله : وأرسل يقول للخليفة إن كان هؤلاء زنادقة فليس على وجه الأرض مسلم فخلى الخليفة سبيلهم رضي اللّه عنهم أجمعين . وحكى ابن أيمن في رسالته عن الإمام أحمد رضي اللّه عنه أنه كان في أول أمره ينهى ولده عن مجالسة الصوفية حتى نزل عليه جماعة منهم في الليل من الهواء فسألوه عن مسائل في الشريعة حتى أعجزوه ثم صعدوا في الهواء فمن ذلك الوقت كان يقول لولده عليك بمجالسة الصوفية فإنهم أدركوا من خشية اللّه وأسرار شريعته ما لم ندركه وكان إذا عجز عن جواب مسألة يقول للشيخ أبي حمزة البغدادي ما تقول في هذا يا صوفي فإذا أجابه بشيء أخذ به . وحكى القشيري عن ابن سريج أنه كان ينكر على الجنيد فتنكر يوما وحضر مجلس الجنيد وهو لا يشعر فلما انصرف الجنيد قالوا لابن سريج . ماذا رأيت في كلام هذا الرجل فقال : لم أفهم من كلامه شيئا إلا أن صولة الكلام ليست بصولة مبطل فعلم أن الإنكار لم يزل في العلماء على الصوفية في كل عصر لدقة مداركهم لا لخروجهم عن الشريعة في نفس الأمر معاذ اللّه أن يقع الأولياء في ذلك وإن جاز ذلك في حقهم وقد بسطنا الكلام على ذلك في مقدمة « الطبقات الكبرى » واللّه تعالى أعلم .